كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
52
التشيع والتحول في العصر الصفوي
شابه . هذا ما يؤكده الإمام الباقر بقوله : الإيمان ما استقر بالقلب وأفضى به إلى الله عز وجل وصدقه العمل بالطاعة لله والتسليم لأمره « 1 » . يحوي الإسلام الأعمال والأقوال الظاهرية التي تميز الفرد كواحد من أمة المسلمين . الإسلام لا يشترط [ يشرك ] الإيمان ؛ والإيمان يشترط [ يشرك ] الإسلام . هاهنا يمكن تشبيه الإسلام والإيمان ب المسجد الحرام والكعبة : فكلّ الكعبة في المسجد وليس كلّ المسجد في الكعبة . بناء على كون الكعبة تمثّل الإيمان ، يؤكد الحديث على أن كل من يمتلك الإيمان يمتلك الإسلام ولكن ليس العكس صحيحا بالضرورة ؛ ويستشهد الباقر هنا بالآية 49 من سورة الحجرات التي تعالج الإسلام الانتهازي الظاهري لبني أسد . يجري المؤمن والمسلم مجرى واحدا في الفضائل والأحكام والحدود ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم لأن أعماله قائمة على الإيمان الحقيقي وليس على التقليد أو الظروف الثقافيّة أو الجغرافية « 2 » . في جواب على كتاب لأحد أتباعه ، يجلّي الصادق الفرق بين الإيمان والإسلام : الإيمان هو الإقرار باللسان وعقيدة [ عقد ] في القلب وعمل بالأركان « 3 » . الإسلام « مسألة ظاهريّة » ، فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ولكنه لا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما . يؤكد الصادق هنا على أن الإيمان هو بيت القصيد لذا يمكن أن يكون المرء مسلما دون أن يكون مؤمنا حقا . ولكنه سرعان ما يبهم المسألة إذ يصرح أنّ الفرد لا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما .
--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ص 26 . ( 2 ) م . ن . ج 2 ص 27 . ( 3 ) م . ن .